سعيد حوي

4169

الأساس في التفسير

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : سمعت ابن عمير وغيره يقولون : كان أبو جهل يعذب عمار بن ياسر وأمه ، ويجعل على عمار درعا من حديد في اليوم الصائف ، وطعن في فرج أمه برمح ، ففي ذلك نزلت أَ حَسِبَ النَّاسُ الخ ، وقيل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب قتل ببدر ، فجزع عليه أبواه وامرأته ، وقال فيه رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : « سيد الشهداء مهجع ، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة » ، وقيل : نزلت في عياش أخي أبي جهل ، غدر وعذب ليرتد كما سيأتي خبره إن شاء اللّه تعالى ، وفسر الناس بمن نزلت فيهم الآية ، وقال الحسن : الناس هنا المنافقون ) . 3 - [ كلام صاحب الظلال حول آيات مقدمة السورة ] وفي آيات المقدّمة قال صاحب الظلال : ( إن الإيمان ليس كلمة تقال إنما هو حقيقة ذات تكاليف ؛ وأمانة ذات أعباء ؛ وجهاد يحتاج إلى صبر ، وجهد يحتاج إلى احتمال . فلا يكفي أن يقول الناس : آمنا . وهم لا يتركون لهذه الدعوى ، حتى يتعرضوا للفتنة فيثبتوا عليها ويخرجوا منها صافية عناصرهم خالصة قلوبهم . كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به - وهذا هو أصل الكلمة اللغوي وله دلالته وظله وإيحاؤه - وكذلك تصنع الفتنة بالقلوب . هذه الفتنة على الإيمان أصل ثابت ، وسنة جارية ، في ميزان اللّه سبحانه : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ . واللّه يعلم حقيقة القلوب قبل الابتلاء ؛ ولكن الابتلاء يكشف في عالم الواقع ما هو مكشوف لعلم اللّه ، مغيب عن علم البشر ؛ فيحاسب الناس إذن على ما يقع من عملهم لا على مجرد ما يعلمه سبحانه من أمرهم . وهو فضل من اللّه من جانب ، وعدل من جانب ، وتربية للناس من جانب ، فلا يأخذوا أحدا إلا بما استعلن من أمره ، وبما حققه فعله . فليسوا بأعلم من اللّه بحقيقة قلبه ! . ونعود إلى سنة اللّه في ابتلاء الذين يؤمنون وتعريضهم للفتنة حتى يعلم الذين صدقوا منهم ويعلم الكاذبين . إن الإيمان أمانة اللّه في الأرض ، لا يحملها إلا من هم لها أهل وفيهم على حملها قدرة ، وفي قلوبهم تجرد لها وإخلاص . وإلا الذين يؤثرونها على الراحة والدعة ، وعلى